عبد الجبار الرفاعي

35

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

شمول الحكم الشرعي لجميع وقائع الحياة إنّ اللّه سبحانه وتعالى يعلم بجميع المصالح والمفاسد التي ترتبط بالحياة الاجتماعية ، وببيان آخر ، إن اللّه تعالى هو خالق هذا العالم ، وهو الذي وضع النظام في هذا العالم ، فالسنن الكونية هو الذي وضعها ، والعالم بالسنن الكونية ، هو الذي يعلم بأفضل الطرق والأساليب لاشباع حاجات الانسان بطريقة منظمة في إطار هذه السنن لا تؤدي إلى مشكلات اجتماعية ، فالقادر على وضع النظام الأصلح هو العالم بالنظام التكويني ، والعالم بالمصالح والمفاسد على حقيقتها . من هنا يتضح أنه وحده تعالى هو الذي يستطيع أن يضع التشريع الشامل لكلّ وقائع الحياة . والدليل على ذلك : 1 - الدليل العقلي : عادة ما يذكره المتكلمون ، ويقوم على أساس الاعتقاد بالتوحيد والألوهية . فإذا اعتقدنا باللّه تعالى وبوحدانيته وبعدله ، نقول : انه لطيف بعباده ، وبسبب لطفه ورحمته بعباده ، ينزل لهم تشريعا يغطي كلّ مجالات الحياة ، وسوف يكون التشريع في ضوء تلك المصالح والمفاسد القائمة في حياة الانسان ، وهذا التشريع هو المعبر عن لطفه ورحمته بخلقه . 2 - الدليل الشرعي : لو راجعنا الروايات عن المعصومين عليهم السلام سنجدها تشير إلى مضمون مفاده ( أنّ ما من واقعة إلا وللّه فيها حكم ) وبالتالي فإنّ الشريعة تغطي كلّ حقول الحياة وموضوعاتها .